مجموعة مؤلفين

55

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وقد عرفت أيضاً أنّ الحديث تامّ الدلالة على اعتبار حكم الحاكم في جواز القصاص ، واللَّه العالم . 2 - ومن هذه الأخبار ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب بإسنادهما عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : « من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال عليه السلام : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 1 » . بيان الدلالة : أنّه عليه السلام قد أجاب عن سؤال السائل بقوله : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » ، والتعبير بلفظة « إلى » ظاهر في أنّ أمر إقامة الحدود بيد من إليه الحكم ، فكما أنّ مفاد قوله في الخبر الأوّل « حكمه إلينا وسلّه إلى غيرنا » أنّ حكم ذاك السيف كان مفوّضاً إليهم ليس لأحد استعماله إلّا عن حكمهم ، وأنّ أمر سلّ ذاك السيف مفوّض إلى ذلك الغير الذي هو وليّ القصاص ليس لأحد سلّه إلّا لذلك الغير ، فهكذا الأمر في إقامة الحدّ في هذه الرواية فليس لأحد أن يقيم حدّاً إلّا عن حكم من إليه الحكم ، وهو السلطان أو الحاكم المنصوب منه ، فدلالة الحديث على توقف إجراء الحدود على حكم الحاكم تامّة . ثمّ إنّ الحدّ بمعناه الأخصّ هو التأديب الخاصّ الذي عيّن في الشريعة مقداره ومبلغه سواء كان في حقوق اللَّه أو في حقوق الناس ، فجلد الزاني ورجمه وقتله حدّ ، كما أنّ جلد القاذف وقتل القاتل وقصاص الجاني أيضاً حدّ ، وإن افترقا في أنّ الأوّل حقّ اللَّه والثاني حقّ الناس . ويدلّ عمومه لكلا القسمين - مضافاً إلى وضوحه بنفسه - أخبار متعدّدة ظاهرة في أنّ إطلاق الحدّ على القتل قصاصاً أمر شائع في الروايات : 1 - ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أيّما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل فإنّه يبدأ بالحدود التي دون القتل ثمّ يقتل بعد ذلك » « 2 » . 2 - وفي موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن

--> ( 1 ) الوسائل 28 : 49 ، ب 28 من مقدّمات الحدود ، ح 1 . الفقيه 4 : 71 ، باب نوادر الحدود ، ح 1 . التهذيب 6 : 314 ، آخر روايات الحدود ، ح 78 . ( 2 ) الوسائل 28 : 34 ، ب 15 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .